آقا رضا الهمداني
99
مصباح الفقيه
بهما ( 1 ) . ويؤيّدها : أخبار مستفيضة مرويّة من طرق العامّة ( 2 ) . ولكنّه لا يخفى ما في جميع أخبار الباب من قصور السند وضعف الدلالة بحيث لا تصلح دليلا إلَّا لإثبات الكراهة ، ولذا تردّد العلَّامة فيها في محكي التذكرة ( 3 ) . وفي الوسائل : الحكم بالكراهة ( 4 ) . ولعلّ الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة كافية في جبرها وقصور دلالتها ، واللَّه العالم . ( ولا المطعوم ) ضرورة أنّ اللَّه تعالى لا يرضى لعباده أن يكفروا بأنعمه إلى حدّ يستعملون ما خلقه اللَّه للأكل في الاستنجاء ، فإنّه كاد أن يكون هذا النحو من التحقير والاستخفاف بنعم اللَّه العظام كفرا ، كما يفصح عن ذلك قضية قوم ضربهم اللَّه مثلا حيث صدر منهم ما صدر ، فأذاقهم اللَّه طعم ما صنعوا جزاء بما كانوا يصنعون ( 5 ) ، رزقنا اللَّه شكر نعمه ، وأعاذنا من الكفر والطغيان بمحمّد وآله الطاهرين صلوات اللَّه عليهم أجمعين . هذا ، ولكن الإنصاف أنّ الالتزام بحرمة الاستنجاء ببعض المطعومات التي ربما يطرح في الأرض ، ولا يعدّ ذلك في العرف والعادة استخفافا
--> ( 1 ) كما في الجواهر 2 : 49 ، وانظر : الفقيه 1 : 20 / 58 . ( 2 ) انظر على سبيل المثال : سنن الترمذي 1 : 29 / 18 ، والمعجم الكبير - للطبراني - 1 : 77 - 10010 ، وسنن الدارقطني 1 : 56 - 9 ، وكنز العمّال 9 ، وكنز العمّال 9 : 354 - 26416 . ( 3 ) حكاه عنها الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 76 ، وانظر تذكرة الفقهاء 1 : 133 . ( 4 ) الوسائل ، عنوان الباب 35 من أبواب أحكام الخلوة . ( 5 ) راجع كتب التفاسير ذيل تفسير الآية 112 من سورة النحل .