آقا رضا الهمداني

77

مصباح الفقيه

جعل النقاء وإذهاب الغائط حدّا للاستنجاء في حسنة ابن المغيرة ، وموثّقة يونس بن يعقوب ، المتقدّمتين ( 1 ) . ثمّ إنّ في المقام إشكالا ، وهو : أنّه صرّح غير واحد من الأعلام - كالمصنّف وغيره - بل عن المشهور ( 2 ) أنّه يجب في الاستنجاء بالماء إزالة العين والأثر مع أنّه ليس في شيء من أخبار الباب من ذكر الأثر أثر ، فلذا ضاق الأمر على المتأخّرين ، واختلفت كلماتهم في تفسيره ، فمنهم من فسّره بالأجزاء اللطيفة ، وعلَّل وجوب إزالتها بكونها عذرة . وعورض بتصريحهم بعدم وجوب إزالتها في الاستجمار ، وفي هذا ينافي كونها عذرة . وأجيب بالعفو عنها في الاستجمار ، للتسهيل ومنافاة وجوب إزالتها للحكمة المقتضية لتشريعه . وفيه : أنّه إن أريد أنّها نجس وعفي عنها في الصلاة ونحوها ، ففيه : ما لا يخفى من مخالفته للنصوص وفتاوي الأصحاب . وإن أريد طهارتها من العفو عنها ، ففيه : أنّه لا يظنّ بأحد أن يلتزم بورود التخصيص على دليل نجاسة العذرة ، كيف وقد صرّحوا بوجوب إزالة العين مطلقا في الاستجمار ، وسمّوا ما يبقى بالأثر . وربّما علَّلوا عدم وجوب إزالته : بعدم كونه عذرة عرفا . ومنهم من فسّره باللون .

--> ( 1 ) تقدّمتا في ص 73 و 74 . ( 2 ) الناسب للمشهور هو صاحب الجواهر فيها 2 : 24 .