آقا رضا الهمداني
72
مصباح الفقيه
المسامحي الذي يتحقّق به مسمّى الغسل لا يكون أقلّ من مثلي البلل عادة . وربّما يقال في توجيه الرواية حذرا من طرحها : وجوه في غاية الضعف والسقوط ، أقواها : احتمال وقوع الاشتباه في الكتابة . وهذا الاحتمال وإن كان قويّا في حدّ ذاته ، ويعضده : اتّحاد راوي الروايتين والمروي عنه ، ولكنّه خلاف الأصل لا يلتفت إليه على تقدير سلامة الرواية عن المعارض ، وما يصلح لمعارضتها ليس إلَّا الرواية الأولى ، وقد عرفت إمكان الجمع بينهما بنحو من المسامحة التي يساعد عليها العرف ، ويشهد له اعتبار مسمّى الغسل في تطهير المحلّ ، كما يدلّ عليه نفس هذه الرواية فضلا عن الأدلَّة الخارجية . نعم ، لو قلنا بأنّ المتبادر من رواية المثلين إرادة الغسلتين ، لتحقّقت المعارضة بين الروايتين ، ولكنّه ممنوع جدّا لو لم ندّع ظهورها في إرادة غسلة واحدة بقرينة ما هو المغروس في الأذهان من اشتراط قاهرية الماء وأكثريّته من القذر ، التي لا تتحقّق إلَّا بإيصال المثلين دفعة . والإنصاف أنّه لولا تصريح الإمام عليه السّلام بكفاية المثلين ، لأشكل علينا الإذعان ببقاء اسم الماء بعد امتزاجه بنصفه من البول حتى يؤثّر جريه في تطهير المحلّ . وعلى تقدير تسليم ظهورها في إرادة الغسلتين فلا يكافئ هذا الظهور ظهور الرواية الأولى في كفاية الغسلة .