آقا رضا الهمداني

73

مصباح الفقيه

والعجب ممّن التزم بكفاية المثلين واعتبر الغسلتين وأنكر اشتراط أكثرية الماء في التطهير بعد فرض حصول الجريان الذي يتوقّف عليه صدق الغسل ! . وفيه : أنّ المعتبر في التطهير إنّما هو الغسل بالماء ، فلو لم يكن لنا دليل على اشتراط غلبة المطهّر ، لكفانا اعتبار كون الغسل بالماء في إثباتها ، ضرورة أنّ إطلاق الماء على الماء الممتزج بما يساويه من البول ليس بأولى من صدق البول عليه ، مع أنّه لا شبهة في أنّ حصول التطهير يتوقّف على بقاء الماء على صفة الإطلاق إلى أن يتحقّق الغسل ، فإن كان ولا بدّ من القول باعتبار التعدّد ، فلا بدّ من أن يلتزم بإرادة المثل المسامحي في هذه الرواية أيضا حتى يمكن حصول الغسلتين بالماء المطلق بالمثلين ، أو يلتزم بإهمال الرواية ، وكونها مسوقة لبيان ما يجزئ في كلّ غسلة ، لا لبيان ما يجزئ من البول على الإطلاق ، وكلاهما خلاف الظاهر ، خصوصا الأخير منهما ، فالأقوى كفاية الغسلة الواحدة بالنظر إلى ظاهر هذه الرواية فضلا عمّا يقتضيه الجمع بين الروايتين . ويدلّ عليه أيضا : موثّقة يونس بن يعقوب : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الوضوء الذي افترضه اللَّه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ، قال : « يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضّأ مرّتين مرّتين » ( 1 ) . وظاهرها - بقرينة السؤال - كونها مسوقة لبيان تمام ما هو الواجب

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 47 / 134 ، الإستبصار 1 : 52 / 151 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 5 .