آقا رضا الهمداني
69
مصباح الفقيه
وغرضه بحسب الظاهر أنّ طهارة المخرج موقوفة على حصول مسمّى الغسل الذي لا يتحقّق شرعا وعرفا إلَّا على تقدير قاهرية الماء واستهلاك البول ، وهذا ممّا لا بدّ منه جزما ، إذ لا يلتزم أحد بطهارة المحلّ من دون حصول مسمّى الغسل والاستهلاك ، وأقلّ ما يتحقّق به ذلك كون الماء ضعف البول أن أزيل معه العين . والمناقشة فيه : بإمكان حصول الاستهلاك ومسمّى الغسل بأقلّ من المثلين ، ممّا لا ينبغي الالتفات إليها ، إذ بعد تسليم إمكان حصول الاستهلاك بما دون الضعف ليس التفاوت بين ما يحصل به الاستهلاك وبين المثلين بنظر العرف بيّنا حتى يكشف اختلاف التعبير عن اختلاف مرادهم . ولا يبعد أن يكون مقصوده بيان اتّحاد الغرض من هذين التعبيرين لا عدم الاختلاف في المسألة رأسا ، فلا ينافي ذلك ما حكي عنه في الذكري من الجزم باعتبار الغسل مرّتين ( 1 ) ، إذ من الجائز أن يلتزم في كلّ غسلة بكون الماء ضعف ما على المحلّ من النداوة تحقيقا للغلبة المعتبرة في ماهية الغسل ، وكيف كان فمستند الأكثر هي الرواية المتقدّمة . ونوقش فيها : بضعف السند ، لاشتماله على مروك بن عبيد ، وهو معروف الحال . وفيه : أنّه لا ينبغي الالتفات إلى قصور السند في مثل هذه الرواية
--> ( 1 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 71 ، وانظر : الذكرى : 21 .