آقا رضا الهمداني

67

مصباح الفقيه

وفيه : منع إمكان ذلك ولو بعد تسليم المقدّمتين ، لأنّ الوجوب المستفاد من الأوامر المقيّدة غيريّ ، بل شرطيّ محض ، وقد تقرّر في محلَّه أنّ هذا النحو من الوجوب لا يتقيّد بالقدرة إذا كان دليله مطلقا ، لكون الأمر فيه بمنزلة الإخبار عن كونه شرطا في حصول ذي المقدّمة أو جزءا له ، ومن المعلوم عدم اقتضاء الشرطية والجزئية اختصاصهما بحال القدرة ، غاية الأمر سقوط التكليف بالمشروط عند تعذّر الشرط لا انتفاء الشرطية . هذا ، مع أنّ الظاهر أنّ السائل إنّما أراد من سؤاله معرفة حدّ الاستنجاء الذي يستعقب طهارة المحلّ ولا تعرّض فيها من حيث الحكم التكليفي أصلا ، فدعوى : كون النقاء حدّا للبول في حال الضرورة يلزمها الالتزام بطهارة المحلّ كما في الاستنجاء من الغائط ، وهو خلاف الإجماع كما تقدّم ( 1 ) نقله عن المدارك والجواهر . والعجب من شيخنا المرتضى - قدس سره - حيث اقتصر في ردّ هذا الاستدلال على منع الشمول أوّلا ، واستلزامه خروج الحدّ عن ظاهره ثانيا ( 2 ) ، وظاهره الاعتناء بهذا الاستدلال لولا هذين المحذورين ، مع أنّه - رحمه اللَّه - هو المؤسّس في هدم هذا البنيان ، وقد بالغ في أصوله في تضعيفه بما لا مزيد عليه . ( و ) اعلم أنّه قد اختلفت الأخبار وكلمات الأصحاب في ( أقلّ ما يجزئ ) من الماء في تطهير مخرج البول .

--> ( 1 ) تقدّم في ص 62 . ( 2 ) كتاب الطهارة : 70 .