آقا رضا الهمداني

66

مصباح الفقيه

كتقليل عين النجس ، بل ليس القذارة فيها إلَّا من حيث الأثر ، فهي أشبه شيء بالقذارات المعنوية الحاصلة من الأحداث التي لا يتعقّل العرف فيها تركيبا ولا ترتّبا . وكذا يشكل التمسّك بها في إيجاب غسل بعض الثوب والبدن إذا تعذّر غسل الجميع ، لإمكان منع كون غسل البعض من مراتب غسل الكلّ . نعم ، يصحّ التمسّك في مثله بقوله عليه السّلام : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » ( 1 ) وقوله عليه السّلام : « ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه » ( 2 ) فتأمّل ( 3 ) . وقد يقال بإمكان الاستدلال لوجوب إزالة العين عند التعذّر : بإطلاق ما دلّ على أنّ حدّ الاستنجاء النقاء ، كما في حسنة ابن المغيرة ، قال : قلت : هل للاستنجاء حدّ ؟ قال : « لا ، حتى ينقي ما ثمّة » ( 4 ) بناء على عموم الاستنجاء للبول ، وحصول النقاء بإزالة العين بدعوى : أنّ غاية ما يستفاد من الأخبار الآمرة بغسل البول بالماء تقييد الإطلاق في الغسل بالماء بإزالة الأثر مع القدرة ، فتبقى صورة العجز داخلة في إطلاق كفاية النقاء .

--> ( 1 ) كنز العمّال 5 : 21 / 11872 . ( 2 ) غوالي اللآلي 4 : 58 / 207 . ( 4 ) الكافي 3 : 17 / 9 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 1 . ( 3 ) قوله : فتأمّل ، إشارة إلى إمكان المناقشة فيه أيضا بأنّ شرط الصلاة إنّما هو طهارة الثوب والبدن من حيث هي ، وهي أمر بسيط لا يتجزّأ ، وتحقيق الكلام موكول إلى محلَّه . ( منه عفي عنه ) .