آقا رضا الهمداني
57
مصباح الفقيه
وقد يدّعى شموله لحالة الاستنجاء ، لرواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : قلت له : الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد ؟ قال : « كما يقعد للغائط » ( 1 ) . وفي دلالتها على المدّعى تأمّل ، لأنّ الاستقبال والاستدبار ليسا من الكيفيّات الظاهرة للجلوس ، التي تنسبق إلى الذهن من السؤال حتى ينزّل الرواية عليهما ، بل المتبادر منها ليس إلَّا إرادة الكيفيّات المعتبرة في نفس الجلوس من حيث هو كالاتّكاء على اليسرى وغيره من الآداب وإن لم نعلمها بالتفصيل . والحاصل : أنّ ظاهر الرواية هو السؤال عن كيفيّة الجلوس من حيث هو لا بالنسبة إلى الأمور الخارجة عن حقيقته ، ولذا أنكر بعض الفحول دلالتها بعد الإغماض عن سندها ، وقال فيما حكي عنه : إنّ المراد من ذلك الردّ على العامّة حيث يقعدون للاستنجاء نحوا آخر من زيادة التفريج وإدخال الأنملة ( 2 ) . انتهى . أقول : ولعلَّه يشهد على إرادة ما ذكره هذا البعض ما في ذيل الرواية ( 3 ) : « وإنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه ، وليس عليه أن يغسل باطنه » .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 18 / 11 ، التهذيب 1 : 355 / 1061 ، الوسائل ، الباب 37 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 2 . ( 2 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 70 ، ونسبه العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 50 إلى أستاذه في مجلس الدرس . ( 3 ) أي : رواية عمّار .