آقا رضا الهمداني
46
مصباح الفقيه
يذهبون إنّما عنى عورة المؤمن أن يزلّ زلَّة أو يتكلَّم بشيء يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيّره يوما مّا » ( 1 ) وفي صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن عورة المؤمن على المؤمن حرام ، قال عليه السّلام : « نعم » قلت : أعنى سفلية ؟ قال : « ليس حيث تذهب ، إنّما هو إذاعة سرّه » ( 2 ) - فلا ينافي الأدلَّة المتقدّمة ، إذ لا تدلّ هذه الروايات على جواز النظر إلى عورة الغير حتى تعارض الأدلَّة المتقدّمة ، لأنّ مفادها ليس إلَّا أنّ المراد من هذه الرواية هو هذا المعنى ، لا أنّه يجوز النظر إلى عورة الغير . هذا ، مع أنّ مقتضى الجمع بين هذه الروايات وبين موثّقة حنّان : حمل هذه الروايات على بيان ما هو المقصد الأهمّ من الرواية المعروفة بين الناس ، وأنّه ليس المقصود منها خصوص ما يفهمه الناس . قال حنّان : دخلت أنا وأبي وعمّي وجدّي حمّاما بالمدينة ، فإذا رجل دخل بين المسلخ ، فقال : « ممّن القوم ؟ » فقلنا : من أهل العراق ، قال : « وأيّ العراق ؟ » قلنا : كوفيّون ، قال : « مرحبا بكم يا أهل الكوفة أنتم الشعار دون الدثار ( 3 ) » ثم قال : « ما يمنعكم من الإزار ؟ فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : عورة المؤمن على المؤمن حرام » إلى أن قال : فسألنا عن الرجل ، فإذا هو علي بن الحسين عليه السّلام ( 4 ) .
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 375 / 1152 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث 1 . ( 2 ) التهذيب 1 : 375 / 1153 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث 2 . ( 4 ) الفقيه 1 : 66 / 252 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث 4 . ( 2 ) الشعار : الثوب الذي يلي الجسد . والدثار : الذي هو فوق الشعار . والمعنى : أنتم الخاصّة والناس العامّة . مجمع البحرين 3 : 299 و 349 « دثر ، شعر » .