آقا رضا الهمداني

47

مصباح الفقيه

ثم إنّ مقتضى إطلاق النصّ والفتوى - كظاهر الكتاب - : وجوب التستّر وحفظ الفرج عن كلّ ناظر عدا ما استثني من الزوج والزوجة ونحوهما من دون فرق بين كون الناظر مسلما أو كافرا ، صغيرا أو كبيرا ، ذكرا أو أنثى . نعم لا يجب التستّر عن غير المميّز ، إذ لا يفهم من الأمر بالتستّر إلَّا وجوب التستّر عمّن له إدراك وشعور ، ولذا لا يفهم من ذلك وجوب التستّر عن البهائم . وأمّا حرمة النظر إلى عورة الغير ، فعن المشهور : أنّ كلّ من يجب التستّر عنه يحرم النظر إلى عورته ، كما يدلّ عليه عموم النبوي المتقدّم : ( 1 ) « من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله متعمّدا أدخله اللَّه مع المنافقين » . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : « يا علي إيّاك ودخول الحمّام بغير مئزر ، ملعون الناظر والمنظور إليه ( 2 ) . وعن المحدّث العاملي وظاهر الصدوق اختصاص حرمة النظر بعورة المسلمين دون الكفّار ( 3 ) ، لما رواه في الفقيه عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إنّما أكره النظر إلى عورة المسلم ، فأمّا النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار » ( 4 ) .

--> ( 1 ) تقدّم في ص 44 . ( 2 ) تحف العقول : 13 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث 5 . ( 3 ) حكاه عنهما البحراني في الحدائق الناضرة 2 : 5 ، وانظر : البداية : 6 . ( 4 ) الفقيه 1 : 63 / 236 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث 2 .