آقا رضا الهمداني

45

مصباح الفقيه

وفي صحيحة حريز : « لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم » ( 1 ) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة . وما وقع في بعض الأخبار من التعبير بلفظ الكراهة - كموثّقة ابن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام أيتجرّد الرجل عند صبّ الماء ترى عورته أو يصبّ عليه الماء ، أو يرى هو عورة الناس ؟ فقال : « كان أبي عليه السّلام يكره ذلك من كلّ أحد » ( 2 ) - فلا ينافي ظهور ما عداها في الحرمة ، إذ كثيرا مّا يستعمل الكراهة في الأخبار في غير معناها المصطلح ، وعلى تقدير ظهورها في المعنى الاصطلاحي فليس على وجه يصلح قرينة لصرف سائر الأخبار عن ظواهرها ، بل من المستبعد جدّا أن يكون المراد من النواهي الواردة في تفسير الآية الكراهة ، كما لا يخفى وجهه على المتتبّع في الأوامر والنواهي الواردة في الكتاب العزيز . فما عن بعض متأخّري المتأخّرين : أنّه لو لم تكن مخافة خلاف الإجماع ، لأمكن القول بكراهة النظر دون التحريم ، جمعا ( 3 ) ، ضعيف في الغاية . وما ورد في تفسير حرمة عورة المؤمن على المؤمن بإظهار عيوبه وإذاعة سرّه - كما في رواية حذيفة بن منصور : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : شيء يقوله الناس : عورة المؤمن على المؤمن حرام ، فقال : « ليس حيث

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 374 - 1149 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 1 . ( 2 ) الكافي 6 : 501 - 502 / 28 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث 3 . ( 3 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 2 : 4 - 5 ، وكما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 68 .