آقا رضا الهمداني
18
مصباح الفقيه
وعن محمّد بن سنان في جواب العلل عن الرضا عليه السّلام ، قال : « وعلَّة التخفيف في البول والغائط ، لأنّه أكثر وأدوم من الجنابة ، فرضي فيه بالوضوء لكثرته ومشقّته ومجيئه بغير إرادة منهم ولا شهوة ، والجنابة لا تكون إلَّا باستلذاذ منهم » ( 1 ) . وظاهر هاتين الروايتين كون وجوب الوضوء من مقتضيات خروج تلك الطبائع من حيث هي ، وتخصيص الطرفين بالذكر ، لكونهما سبيلها بمقتضى العادة . فالإنصاف : أنّ القول بناقضيتها مطلقا مع أنّه أحوط لا يخلو عن قوّة . ولا فرق فيها بين قليلها وكثيرها ولا بين خروجها بتدافع الطبيعة أو بإخراجها قهرا بآلة ونحوها ، لما عرفت من أنّه يستفاد من مجموع الأدلَّة خصوصا الروايتين الأخيرتين : دوران الحكم مدار خروج تلك الطبائع من حيث هي من دون مدخلية العرف والعادة في ذلك أصلا ، فالمدار على صدق الاسم على ما خرج عرفا لا غير . وممّا يدلّ على عدم الفرق بين القليل والكثير - مضافا إلى ما عرفت - رواية عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حبّ القرع ( 2 ) كيف يصنع ؟ قال : « إن كان خرج
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 : 88 / 1 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 10 . ( 2 ) القرع : حمل اليقطين ، الواحدة : قرعة ، وتسمّى الدبا . مجمع البحرين 4 : 378 « قرع » .