آقا رضا الهمداني
15
مصباح الفقيه
بناء على وجوب مقدّمة الواجب ، كما هو المشهور المنصور ، إلَّا أنّ في المقام إشكالا وهو : أنّه كيف يعقل وجوب الغسل في الليل لصوم اليوم ! ؟ مع أنّ وجوب المقدّمة مسبّب عن وجوب ذيها ولم يتحقّق بعد في الفرض ، لأنّ الأمر بالصوم لا يتنجّز على المكلَّف إلَّا في اليوم ، والضرورة قاضية باستحالة تقدّم المعلول على علَّته في الوجود الخارجي . ولا اختصاص لهذا الإشكال بالمقام ، بل هو سار في كثير من الموارد ، كوجوب المسير إلى الحج قبل زمانه ، ووجوب تحصيل العلم بالمسائل الشرعية قبل زمان العمل ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى . ولقد اضطربت كلمات الأعلام في التفصّي عن الإشكال حتى أنّ منهم من التزم بالوجوب النفسي للمقدّمة في مثل هذه الموارد ( 1 ) . ومنهم من أنكر وجوب الغسل للصوم مع اعترافه بوجوب المقدّمة وتوقّف صحة الصوم عليه ، ولذا اعترض العلَّامة عليه : بأنّه لا يحترز عن التناقض في كلامه ( 2 ) ومنهم من قال بأنّ العلم بوجوب ذي المقدّمة في وقته سبب لوجوبها لا وجوبه ( 3 ) . ومنهم من التزم بجواز وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها متشبّثا بذيل العقلاء في حكمهم بالنسبة إلى أوامر الموالي والعبيد بقبح ترك
--> ( 1 ) العلَّامة الحلَّي في منتهى المطلب 1 : 93 . ( 2 ) منتهى المطلب 1 : 94 ، وراجع : السرائر 1 : 131 و 132 . ( 3 ) راجع : الحدائق الناضرة 3 : 59 / 60 .