آقا رضا الهمداني
16
مصباح الفقيه
مقدّمات واجب يقصر زمانه عن الفعل ومقدّماته مع شهادة العقل في مثل الفرض بوجوبها قبل ذلك الزمان ، وإلَّا لغا الأمر منهم ( 1 ) . ومنهم من تشبّث بتقبيح العقل تفويت التكاليف ، إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع ، وفي الجميع ما لا يخفى . أمّا القول بالوجوب النفسي للمقدّمة في مثل الفرض ، ففيه - مع أنّه يحتاج إلى دليل خاص في كلّ مورد - أنّا نعلم في أغلب الموارد أنّها ليست مطلوبة لذاتها ، بل مطلوبيتها ليست إلَّا لأجل المقدّمية ، كالمسير إلى الحجّ ، فإنّ من الواضح أنّه لا يجب عليه السير لو علم بأنّه يفوته ( 2 ) الحج . ودعوى : أنّ الواجب النفسي هو السير الذي يتعقّبه الحج ، شطط من الكلام ، إذ من المعلوم أنّه ليس في الأدلَّة الشرعية ما يقتضي وجوب السير لذاته . هذا ، مع أنّ لنا أن نفرض تصريح الشارع بأنّي لا أريد السير إلَّا مقدّمة للحج . وكيف كان فهذا الجواب لا يغني من جوع . وأمّا القول بعدم وجوب المقدّمة في الفرض ، ففيه : أنّ أدلَّة القائلين بوجوبها لا تقصر عن شمول مثل هذه المقدّمات ، لأنّ مقتضاها وجوب ما لا يتمّ الواجب إلَّا به ، والمفروض أنّ الصوم لا يتمّ إلَّا بالغسل في الليل .
--> ( 1 ) راجع : جواهر الكلام 1 : 39 . ( 2 ) في « ض 1 » يفوت منه .