آقا رضا الهمداني

14

مصباح الفقيه

وإن قلنا : إنّه لا يستفاد من العقل ولا من أخبار الاحتياط استحباب الفعل شرعا ، وإنّما الأمر المستفاد منها إرشادي محض كأوامر الإطاعة والمعصية ، فلا يكون الفعل المأتي به - على تقدير عدم محبوبية الفعل - بعنوانه الخاص حسنا يستحقّ لأجله الثواب ، يشكل إطلاق القول باستحبابه ، لما عرفت من استلزامه التشريع ، لأنّ المقلَّد ينوي القربة والامتثال بفعل لم يعلم كونه مقرّبا ، فعلى المجتهد إعلامه ليأتي بالفعل ، لاحتمال المطلوبية حتى لا يكون مشرّعا ، ولتمام الكلام مقام آخر . وعسى أن تظفر في بعض المقامات المناسبة بما يوضّح لك بعض ما أجملناه في المقام ، كما ستقف إن شاء اللَّه تعالى مفصّلا على مدرك الحكم باستحباب الوضوء في كثير من الموارد المذكورة ، بل ربما تطَّلع على استحبابه في غير هذه الموارد أيضا ، كمن توضّأ ولم يذكر اسم اللَّه تعالى على وضوئه ، فإنّه تستحب إعادته على الأظهر ، واللَّه العالم . ( والواجب من الغسل ما كان ) مقدّمة ( لأحد الأمور الثلاثة ) المتقدّمة ( أو لدخول المساجد ، أو لقراءة ) شيء من سور ( العزائم ) يعني ما كان مقدّمة لإباحتهما ( إن وجبا ) . ( وقد يجب ) الغسل بل يتضيّق وجوبه ( إذا بقي لطلوع الفجر من يوم يجب صومه بقدر ما يغتسل الجنب ) لتوقّف صحة الصوم وجواز الأمور المتقدّمة عليه ، كما يتّضح لك في محلَّه . وقد عرفت أنّ ما يتوقّف عليه الواجب واجب عقلا ، فوجوب الغسل لأجل الأمور المذكورة بعد أن ثبت توقّفها عليه ممّا لا شبهة فيه ،