آقا رضا الهمداني

29

مصباح الفقيه

السائل عن نبع . وفي المسالك : المراد بالجاري : النابع غير البئر ، سواء جرى أم لا ، وإطلاق الجريان عليه مطلقا تغليب أو حقيقة عرفية ( 1 ) . وفيه : أنّه لا شاهد على إرادة هذا المعنى مع مخالفته للعرف واللغة . ودعوى : كونه حقيقة عرفية بالنسبة إلى النابع الغير الجاري ممنوعة ، بل العرف لا يساعد على إطلاق الجاري عليه فضلا عن كونه حقيقة فيه . وإن أريد كونه حقيقة في عرف الفقهاء لا العرف العام - كما صرّح به بعض متأخّر المتأخّرين ( 2 ) - فهي أيضا ممنوعة ، خصوصا مع تصريح غير واحد باعتبار الجريان الفعلي فيه ( 3 ) . نعم قد يقال : إنّ عدم تعرّض أكثر العلماء لبيان حكمه وحصرهم أقسام الماء في الثلاثة المتقدّمة يدلّ على أنّ المراد من الجاري ما يعمّه ، كما يؤيّده تصريح بعضهم بكونه كالجاري حكما . وفيه : أنّ إدخاله في الجاري ليس بأولى من جعله من أقسام البئر ، كما يؤيّده تصريح آخرين بجريان أحكام البئر عليه ، بل عن بعض دخوله فيه موضوعا ( 4 ) ، بل لا مانع عن أن يكون لديهم من مصاديق الراكد كما

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 1 : 12 . ( 2 ) راجع : مستند الشيعة 1 : 5 . ( 3 ) راجع : الموجز الحاوي ( ضمن الرسائل العشر ) : 36 ، وكشف الغطاء : 185 . ( 4 ) حكاه العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 61 عن ظاهر المقنعة : 66 ، والتهذيب 1 : 234 .