آقا رضا الهمداني

30

مصباح الفقيه

يظهر من بعضهم على ما حكي عنهم . وقيل : إنّ المراد بالجاري هو الماء السائل مطلقا ، نظرا إلى صحة إطلاقه على المياه الجارية من ذوبان الثلج ( 1 ) . وفيه : أنّ الإطلاق بحسب الظاهر مجاز ، لعدم الاطَّراد ، إذ لا يطلق الماء الجاري على الماء المنصب من الإبريق ونحوه ، بل وكذا الجاري من ذوبان الثلج أيضا إذا كان قليلا ، فإنّه ينصرف عنه الإطلاق جزما ، بل يصحّ سلب الاسم عنه عرفا ، وإطلاق الجاري عليه بالفعل غير صدق الماء الجاري عليه على الإطلاق . هذا ، مع تصريح غير واحد من الأساطين - على ما حكي ( 2 ) عنهم - بعدم الخلاف في كون السائل من غير نبع راكدا ، فلا ينبغي التأمّل في اختصاص الحكم المخصوص بالجاري بغير مثل الفرض . نعم ، الأظهر كون العيون الواقفة التي ليس لها جريان فعلي - لضعف موادها - في حكم الجاري من حيث عدم انفعال قليله بمجرّد ملاقاة النجاسة ، بمقتضى عموم التعليل المستفاد من الصحيحة الآتية وغيرها من الأخبار الدالَّة على أنّ المادة عاصمة عن الانفعال ، كما سيتّضح لك في ما بعد إن شاء اللَّه . وأمّا حكم الجاري ( ف‍ ) هو أنّه ( لا ينجس ) كثيره ولا قليله بمجرّد

--> ( 1 ) كما في كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري : 2 ، وراجع : مستند الشيعة 1 : 5 . ( 2 ) الحاكي هو العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 61 ، وراجع : مدارك الأحكام 1 : 28 ، ومجمع الفائدة والبرهان 1 : 250 .