آقا رضا الهمداني
28
مصباح الفقيه
مفهوم الماء عليه ، كما هو الشأن في أغلب المفاهيم العرفية ، إذ قلَّما ينفكّ مفهوم عرفي عن أن يكون له موارد مشتبهة . وسرّه أنّ مناط الصدق في المفاهيم العرفية ليس مكشوفا على التفصيل بحيث لم يبق له مورد اشتباه ، فلذا احتيج إلى تعريفه بأنّه : ( كلّ ما يستحقّ ) عرفا ( إطلاق اسم الماء عليه من غير إضافة ) بأن يكون إطلاق الاسم المجرّد عليه حقّا له بشهادة العرف من غير مسامحة ، تقييده أحيانا - كماء النهر والبحر - لا ينافي استحقاق الإطلاق كما هو ظاهر . ولكنك خبير بأنّ ما ذكرناه ضابطا لا يجدي في أغلب موارد الاشتباه ، للشك في تحقّقه ، فلا بدّ حينئذ من العمل في كلّ مورد بما يقتضيه الأصل . ( وكلَّه طاهر ) بالذات ( مزيل للحدث والخبث ) إجماعا كتابا وسنّة . والمراد بالحدث : الأثر الحاصل عند عروض أسبابه ، المانع عن الدخول في الصلاة ، المتوقّف رفعه على النيّة . والخبث : النجاسة بمعناها المعروف عند المتشرّعة . ( و ) تلحقه ( باعتبار وقوع النجاسة فيه ) أحكام كثيرة ، فإنّه ( ينقسم إلى ) ثلاثة أقسام : ( جار ، ومحقون ، وماء بئر ) وله باعتبار كلّ قسم أحكام خاصّة . ( أمّا الجاري ) فهو - على ما يساعد عليه العرف واللغة - الماء