آقا رضا الهمداني

22

مصباح الفقيه

هذا الشرط غالبا إلَّا بعد حضور زمان الفعل . قلت : يتوجّه عليه أوّلا : النقض بالواجبات المنجّزة ، كالصوم مثلا بعد حضور وقته ، حيث إنّ المكلَّف لا يعلم في أوّل الصبح من يوم يجب الصوم فيه أنّه قادر على امتثاله ، لاحتمال عروض موانع التكليف في أثنائه . وثانيا : قد أجيب عن هذا الإشكال : بأنّ الظنّ في هذه الموارد طريق لإحراز الشرط عند العقلاء كما يشهد به سيرتهم القطعية . والتحقيق : في الجواب أن يقال : إنّ الرجوع إلى البراءة إنّما هو في ما إذا لم يكن الشرط المشكوك عقليا ، بل كان شرعيا ، بأن يكون له عنوان كلَّي إجمالي ، فيكون ذلك العنوان الكلَّي بالمقايسة إلى ظاهر الدليل المثبت للتكليف مقيّدا لإطلاقه ، أو مخصّصا لعمومه ، كما لو قال : حجّ إن استطعت ، فإنّ هذا الكلام في قوّة أن يقال : يجب على المستطيع الحجّ ، ولا يجب على غيره ، فلو شكّ زيد في أنّه مستطيع أم لا ، يتمسّك لنفي التكليف بأصل البراءة ، لأنّ كونه مصداقا لأحد العنوانين ليس بأولى من كونه مصداقا للآخر بالنظر إلى ظاهر الدليل . وأمّا إذا كان العقل حاكما بالاشتراط - كما في ما نحن فيه - فلا ، إذ ليس للمصاديق التي يحكم العقل بخروجها عنوان كلَّي يكون هذا العنوان من حيث هو قيدا للطلب ، لأنّ العقل دليل لبّي لا يحكم إلَّا بخروج المعنون - أعني ذوات الأشخاص - عن تحت عموم الخطاب ، ولا يلتفت إلى المفهوم الكلَّي من حيث هو ، بمعنى أنّ العقل يحكم بأنّ من عجز عن