آقا رضا الهمداني

23

مصباح الفقيه

إتيان المأمور به فتركه واعتذر بالعجز ، فعذرة مسموع وعقابه قبيح ، فلا يصح أن يكون موردا للتكليف ، فالخطاب مخصوص بغيره ، فليس حكمه بخروج هذا الفرد لأجل كونه مصداقا لمفهوم العاجز الذي تخصص به الخطاب بعنوانه الإجمالي ، كما في القيود الشرعية المأخوذة من الأدلَّة السمعية ، بل لكون كلّ عاجز واقعي بشخصه موضوعا لحكم العقل بقبح عقابه . وببيان آخر : انّ العجز مناط لحكم العقل بخروج بعض الأفراد ، لا أنّ مفهوم غير العاجز بعنوانه الكلَّي اعتبر قيدا للطلب حتى يكون مانعا عن ظهور اللفظ في شمول الحكم للفرد المشتبه . وببيان ثالث : أنّ خروج غير القادر عن موضوع أدلَّة التكاليف ليس لأجل صدق اسم غير القادر عليه ، كما هو الشأن في المخصّصات الشرعية التي لها عنوان إجمالي كلَّي يدور الحكم بخروج شخص مدار صدق ذلك العنوان عليه ، كي يقال : إنّ اندراج المشكوك في عنوان المخصّص ليس بأولى من اندراجه في عنوان العام ، بل لأجل أنّه في حدّ ذاته لا يتمكَّن من الامتثال ، فعدم التمكَّن لدى العقل اعتبر علَّة للخروج لا عنوانا للخارج ، فلو فرض محالا كون شخص عاجزا عن أداء الواجب ولكن لا يصدق عليه اسم غير القادر ، لا يتنجّز في حقّه ، ولو فرض عكسه ، انعكس ، وهذا بخلاف المخصّصات الشرعية التي لها عناوين كلَّية ، كما لا يخفى . إذا عرفت أنّ الموضوع - الذي يحكم العقل بقبح عقابه وعدم كونه