تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
88
مصباح الفقاهة
وفيه أن هذا وإن كان لا بأس به في نفسه وبه يرتفع التناقض بين كلامي المصنف هنا ، حيث منع عن الاستدلال بالصحيحة على سقوط خيار العيب مع علم المشتري ، ومع استدلال بها على سقوطه مع تبري البايع ، مع أن ملاك الاستدلال فيهما واحد ، وهو المفهوم ، فإنه يقال : إن وجه النظر هنا هو الوجه الذي ذكروا ، أما وجه الاستدلال هناك هو المفهوم وعدم جريان هذا المانع هناك كما لا يخفى . ولكن هذا الوجه خلاف متفاهم العرف ، حيث إن التنبيه ليس له موضوعية في سقوط الخيار ، كما أن عدمه ليس موضوعا لثبوت الخيار ، بل هو طريق إلى معرفة المشتري العيب ، والمراد من ذلك هو عدم التعريف ليكون المشتري جاهلا ويثبت الخيار له ، وأما إذا نبهه كان عالما بالعيب فلا يكون له الخيار كما هو واضح . وبالجملة كون التنبيه موضوعا لسقوط الخيار وعدمه موضوعا لثبوته على خلاف المتفاهم العرفي . 2 - أن يكون وجه النظر فيه هو أن الاستدلال بالرواية في المقام إما بمقتضى مفهوم الشرط وهو كلمة أي ، أو بمقتضى مفهوم الوصف والقيد وهو عدم التنبيه ، فإن الوجه هو الأول ، فلا شبهة أن الشرط هنا قد سيق لبيان الموضوع ، فإن مفهوم قوله ( عليه السلام ) : أيما رجل اشترى ، هو أنه أيما رجل لم يشتر ، وهو سالبة بانتفاء الموضوع ، فلا مفهوم للقضية الشرطية حينئذ ، كما نقول : إذا ركب الأمير فخذ ركابه . وقد ذكر ذلك المصنف آية النبأ عند الاستدلال به على حجية خبر الواحد ، من أن مفهوم : إن جاءكم فاسق بنبأ ، إن لم يجئ فاسق بنبأ ( 1 ) ،
--> 1 - فرائد الأصول : 116 .