تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

66

مصباح الفقاهة

وعلى هذا المبنى تقع المعارضة المذكورة ، فمقتضى القاعدة هو الذي حققناه ، ولكن ذكرناه في الجزء الأول أنه لا دليل على حجية مراسيل هؤلاء ، والاجماع الذي ادعوه لا نقطع بتحققه ولا بحجيته ، إذ لا نعلم أن الواقع بين هؤلاء وبين الإمام ( عليه السلام ) أشخاص موثقين كما هو واضح . وعلى هذا فالمدرك ينحصر برواية زرارة ، وما ذكرناه من ثمرة تلك الكبرى الكلية الأصولية . إذا كان الحدث مانعا عن الرد فهل يجوز رده مع رضا البايع بالرد ؟ ثم إذا كان الحدث مانعا عن الرد فهل يجوز رده مع رضا البايع بالرد إما مع الأرش أو بدونه أم لا يجوز ؟ فنقول : إن المشهور هو كون المشتري مخيرا بين أمور ثلاثة : الرد والامضاء مطلقا أو مع الأرش ، وأن هذا التخيير ابتدائي ، ولكن قد ذكرنا سابقا أن الظاهر من الرواية رواية زرارة ( 1 ) هو أن التخيير بدوا ، وإنما هو بين الرد والامضاء ومع سقوط الرد فيثبت له الأرش ، فللمشتري حينئذ مطالبة الأرش فقط ليس إلا ، وقد حملنا على ذلك فيما سبق عبارة المبسوط حيث التزم بثبوت الأرش مع اليأس عن الرد ، وقلنا إن ما أشكل عليه المصنف من أن الاطلاق يدفع ما ذكر في المبسوط ( 2 ) ، وقلنا هناك : أنه لا اطلاق هنا حتى ينافيه .

--> 1 - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب وعوار لم يتبرأ إليه ولم يبين له ، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثم علم بذلك العوار وبذلك الداء ، أنه يمضي عليه البيع ويرد عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك ، لو لم يكن به ( الكافي 5 : 207 ، التهذيب 7 : 60 ، عنهما الوسائل 18 : 30 ) ، صحيحة . 2 - المبسوط 2 : 130 .