تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
45
مصباح الفقاهة
والثانية : مرسلة جميل بن دراج ( 1 ) ، فإنهما تدلان على جواز الرد مع بقاء العين وعدم احداث الحدث ، فمفهوم الحسنة هو أن التصرف ما لم يحدث حدثا في المتاع لا يوجب الرد ، والخارج من المفهوم هو وطئ المشتري الجارية ، للروايات الدالة على أن الوطئ مانع من الرد ، والمفروض أنها ابتليت بالمعارضة في صورة كون الجارية حاملة وسقطت كلتا الطائفتين . فحينئذ نرجع إلى هاتين الروايتين الدالتين على جواز الرد بالعيب مطلقا إلا في صورة احداث الحدث . وبالجملة فمقتضى الروايتين هو جواز الرد بالعيب مطلقا وعدم مانعية التصرف عنه إلا إذا كان موجبا لاحداث الحدث ، وقد خرج عن ذلك وطئ الجارية ، فإذا سقط دليله بالمعارضة فنرجع إلى ذلك أيضا ، فنحكم بجواز الرد لهذا العموم ، فإن قوله ( عليه السلام ) : أيما رجل عام ، وأما لزوم العقر على المشتري فنثبت ذلك بعدم القول بالفصل ، فافهم . وهذا الذي ذكرناه غير ما ذكره المصنف على فرض التساقط ، فإنه ذكر أنه إذا تساقطت كلتا الطائفتين ووقعت الخدشة في عموم ما دل على المنع عن الرد بمطلق التصرف وجب الرجوع إلى أصالة جواز الرد الثابت قبل الوطئ ، ثم أثبت لزوم العقر على المشتري بالاجماع المركب . أما ما ذكره على تقدير الخدشة في عموم ما دل على مانعية التصرف عن الرد فهو مسلم ، لما عرفت من عدم الدليل على كون التصرف مانعا عن
--> 1 - عن جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد به عيبا ، قال : إن كان الشئ قائما بعينه رده على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب ، ( الكافي 5 : 207 ، الفقيه 3 : 136 ، التهذيب 7 : 60 ، عنهم الوسائل 18 : 31 ) ، ضعيفة .