تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

46

مصباح الفقاهة

الرد بل التلف أيضا كذلك ، بل لم يلتزم به المصنف أيضا على اطلاقه ، وإنما ذكر كون التصرف مسقطا إذا كان كاشفا نوعيا عن الرضا بالعقد ، وأما اثبات الجواز بأصالة الجواز ثم اثبات العقر على المشتري بعدم القول بالفصل فلا يمكن المساعدة عليه . امكان وقوع التفكيك في مفاد الأصول فإن التفكيك في مفاد الأصول مما ليس بغريب ، فلا بعد من الالتزام بجواز الرد ، ومع ذلك لم نقل بثبوت العقر على المشتري وإن كان في الواقع بينهما تلازم ، فإن الاستصحاب وإن كان له نظر إلى الواقع أيضا ولكن مع ذلك لا يترتب عليه الملازمات العقلية وإن كانت ثابتة في الواقع . ومن هنا ذكر المصنف في كتاب الرسائل ( 1 ) أنه لو توضأ أحد بماء أحد الإنائين المقطوع أحدهما بالنجاسة وتوضأ غفلة ، فإنه يحكم بطهارة بدنه لمكان استصحاب الطهارة ، وبقاء الحدث على حاله لاستصحاب الحدث ، مع أنه نقطع بالملازمة بينهما في الواقع . والمقصود أن الملازمة الواقعية لا تقتضي القول بها في مفاد الأصول ففي المقام أن جواز الرد وإن كان ثابتا بالأصل ، ولكن لا يترتب عليه عدم القول بالفصل بين جواز الرد وبين ثبوت العقر على المشتري ، لعدم غرابة التفكيك بينهما . وأما بناءا على ما ذكرناه فلا يجري ذلك لأن جواز الرد قد ثبت بالأصل اللفظي وبالرواية ، فلا محالة لا يمكن التخطي من لوازمه أيضا ، فيجوز اثبات كون العقر على المشتري بعدم القول بالفصل .

--> 1 - فرائد الأصول : 743 .