تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
110
مصباح الفقاهة
وثالثا : أنك قد عرفت فيما تقدم أن مطلق التصرف ليس بمسقط للعيب ، وإنما المسقط إنما هو التصرف الذي يوجب التغيير في المبيع ، أو يكون مسقطا بالتعبد كوطئ الجارية وتقبيلها أو ركوب الدابة ، أو يكون التصرف بنفسه مصداقا للاسقاط الفعلي كما هو واضح ، وإلا فلا دليل على كونه مسقطا له كما لا يخفى . بيان آخر ونعيد هذا البحث لفائدة احتمالية ، فنقول : إنه إذا تصرف المشتري في المبيع الذي كان معيوبا بعيب لا يوجب ذلك العيب نقصان القيمة كالخصي من البغل ونحوه ، فهل يوجب ذلك الأرش والرد أم لا ؟ فذكر المصنف أن الأرش منتف لعدم تفاوت القيمة والرد أيضا منتف للتصرف ، ثم ذكر أنه يشكل الأمر فيه بلزوم الضرر على المشتري بصبرة على المعيب ، وأجيب بأنه ليس هنا ضرر مالي لعدم نقص فيه أصلا ، بل لا ضرر هنا ، لأن الضرر عبارة عن النقص في المال والأطراف والعرض ، فأي ضرر هنا يترتب على سقوط الرد كما هو واضح . والصحيح أن يقال : إن الخصي ونحوه في العبد وغيره لم يكن عيبا كما هو الظاهر على ما عرفت ، فلا شبهة في أنه ليس هنا عيب فضلا عن ثبوت الخيار والأرش حتى نبحث عن سقوطها بالتصرف ، فأصل موضوع الرد والأرش منفي هنا وإن كان يصدق عنوان العيب على ذلك ، أما سقوط الأرش فواضح لعدم ثبوته أولا فضلا عن سقوطه بالتصرف ، فإنه عبارة عن تفاوت ما بين الصحيح والمعيب والمفروض انتفاء التفاوت هنا كما لا يخفى . وأما سقوط الرد ، فإن قلنا بكون التصرف مسقطا للرد ، لكونه كاشفا