تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
579
مصباح الفقاهة
دليل اللزوم هو وجوب الوفاء بالعقد وحرمة نقضه ، ومن المعلوم أن عدم الالتزام بترتيب أثر بالعقد على العين الفاقدة للصفات المشترطة فيها ليس نقضا للعقد ، وحينئذ فيثبت الاحتمال الثالث وهو صحة العقد مع الجواز والخيار . أقول : إن كان مدرك خيار الرؤية هو الشرط الضمني على ما ذكرناه في أول المسألة فلا شبهة في ثبوته في كل عقد تخلف فيه الوصف ، كجريان خيار الغبن في كل عقد وقع فيه الغبن ، ولكن مع ذلك لا نحتاج إلى التقسيم الذي ذكره المصنف على تقدير صحته ، فإنه يشبه الأكل من القفاء ، بل يثبت الخيار ابتداء لتخلف الوصف كما هو واضح . وإن كان مدركه هو النص والتعبد به ، فلا شبهة في اختصاصه بالبيع ، وتقدم أن فيه قرينة على كون مورد خيار الرؤية قريبا من صورة تخلف الشرط ، حيث إن المشتري بعد ما رأى الضيعة وقبلها أو فتشها فخرج فاستقال فلم يقبله ، فإن لو كان هنا اشتراط لما احتاج إلى الاستقالة بل فسخ ابتداء لتخلف الشرط ، وعلى هذا فالخيار يختص بالبيع فقط فلا يجري في غيره . ثم إن التقسيم الذي ذكره المصنف ليس بصحيح ، فإن بطلان توهم بطلان العقد من جهة أن بناء الفقهاء ليس هو البطلان في تخلف الأوصاف المشروطة في المعقود عليه ، لا يستلزم ذلك جواز العقد وكونه خياريا ، بل يمكن أن يكون لازما . ودعوى المصنف أن دليل اللزوم هو وجوب الوفاء بالعقد ولا يصدق النقض على عدم الوفاء مع تخلف الوصف لا يمكن المساعدة عليه ، فإنه أولا : إن عدم شمول دليل اللزوم عليه لا يكفي في اثبات كونه جائزا ، بل لا بد في ذلك من اثبات عدم اللزوم كما هو واضح .