تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

566

مصباح الفقاهة

الفورية تمسكا باطلاق الرواية ، فيحكم ببقاء الخيار أبدا ما لم يطرأه مسقط ، فتكون الرواية نظير الروايات الواردة في خيار التأخير ، حيث ذكرنا أن مقتضى اطلاق قوله ( عليه السلام ) : لا بيع بينهما ( 1 ) ، هو نفي اثبات الخيار إلى الأبد ولو بعد سنة ولو أعطاه الثمن ما لم يطرأ عليه مسقط ، فتكون هذه الرواية أيضا باطلاقها دالة على ثبوت خيار الرؤية إلى الأبد ما لم يطرأ عليه مسقط ، وهذا بخلاف الوجه الأخير ، أعني أخذ الرؤية ظرفا للخيار ، فإن مقتضى ذلك هو أن الخيار ثابت حال الرؤية . وحينئذ لو كان للرؤية مجلس تدوم بدوام المجلس مثلا كخيار المجلس ، لكان لما ذكره أحمد بن حنبل وجه ، وليس ما ذكره بلا وجه أصلا كما ذكره المصنف ، بل يمكن دعوى أن الرؤية ما دامت ممتدة في مجلس واحد مثلا فيثبت الخيار ، ولكن ذلك بعيد ، فإن الظاهر من الرواية أن الخيار ثابت في حال الرؤية من غير أن تكون ظاهرة في امتداد الخيار بامتداد الرؤية . وحينئذ فأما أن يقتصر من الفورية بالآن الأول الحقيقي من الرؤية أي الآن الدقي الفلسفي ، فتكون الفورية فورية حقيقية ، ولكن لا شبهة في أنه خلاف المتفاهم العرفي ، وإذن فيثبت كون خيار الرؤية فورية بالفورية العرفية كما هو واضح .

--> 1 - عن عبد الرحمان بن الحجاج عن علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يبيع البيع ولا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن ، قال : فإن الأجل بينهما ثلاثة أيام ، فإن قبض بيعه وإلا فلا بيع بينهما ( التهذيب 7 : 22 ، الإستبصار 3 : 78 ، عنهما الوسائل 18 : 22 ) ، صحيحة . عن محمد بن أبي حمزة عن علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل اشترى جارية وقال : أجيئك بالثمن ؟ فقال : إن جاء فيما بينه وبين شهر وإلا فلا بيع له ( التهذيب 7 : 80 ، الإستبصار 3 : 78 ، الفقيه 3 : 127 ، عنهم الوسائل 18 : 22 ) ، معتبرة على نقل الشيخ ، وضعيفة على نقل الصدوق .