تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
565
مصباح الفقاهة
وبعيد أن تكون سببا له أيضا ، وذلك من جهة أن الرؤية ليست سببا للخيار بحيث أن يوجد الخيار بمجرد الرؤية وتكون لها موضوعية في ذلك ، فإن هذا غير محتمل . ولكن يمكن الجواب عن ذلك بأن الرؤية كاشفة عن ثبوت الخيار عند التخلف ويكون السبب للخيار هو التخلف ، وتكون الرؤية كاشفة عن التخلف ، وهذا الاشكال لا يكون مانعا عن كون الرؤية سببا للخيار كما هو واضح . ولكن يرد عليه أن مقتضى كون الرؤية سببا للخيار أن يكون الحكم أي الخيار مقيدا بها وهو لغو محض ، وبيان ذلك : أن رواية جميل دلت على أن المشتري للضيعة إنما رأى مقدارا منها واشتراها ثم دخلها فقلبها فخرج منها واستقال من البايع فلم يقله ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : لو لم ير قطعة منها فله خيار الرؤية ، فإن ظاهر هذه الرواية أن المشتري قد رأى الضيعة وسئل عن حكم المسألة بعد الرؤية . فمقتضى الحال حينئذ أن يقال فله الخيار ، دون أن يقال : فله خيار الرؤية ، فإن التقييد حينئذ لغو محض ، فإنه بعد تحقق الرؤية لا وجه لتفريع الحكم على التخلف الحاصل بأن له خيار الرؤية ، بل يقال : فله الخيار ، فإن ذلك نظير أن يقال : إذا دخل شهر رمضان فيجب صوم شهر رمضان وهكذا ، بل الصحيح أن يقال : يجب الصوم ، وعلى هذا فلا يبقى للرواية ظهور في ذلك . بل الصحيح أن الإضافة من قبيل إضافة المظروف إلى ظرفه ، كخيار المجلس ، فإن التقدير حينئذ يكون هكذا : فله خيار إذا رأى أي في زمان الرؤية ، وعلى تقدير أن لا تكون الرواية ظاهرة في ذلك فليس لها ظهور في السببية ، فتكون مجملة ، فلا يمكن الأخذ بمفاد السببية . والفرق بين الوجهين هو أن مقتضى كون الرؤية سببا للخيار هو عدم