تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
559
مصباح الفقاهة
ومن هنا يحكم ببطلان العقد مع التخلف في الأوصاف التي من الصور النوعية ، كان اشترى عبدا فظهر حمارا ، أو اشترى كأسا فظهر جرة ، ونحو ذلك . وعلى الجملة أن التعليق في العقود إذا كان بالأوصاف الكمالية يوجب البطلان ، إلا أن تخلفها لا يوجب البطلان بل يوجب الخيار ، وأما التعليق بالصور النوعية لا يوجب البطلان ولكن تخلفها يوجب البطلان . المراد من الصور النوعية ثم إن المراد من الصور النوعية هنا ليس ما هو المعروف في علم الفلسفة المبني على التدقيق والتحقيق ، بل المراد منها هو الصور النوعية العرفية ، وبينهما عموم من وجه . إذ قد يكون الوصف من الصور النوعية العرفية ولا يكون منها بحسب الدقة والفلسفة ، كما إذا اشترى أحد أمة شابة فظهر عبدا شائبا ، فإن الأنوثة والرجولة وإن كانتا من حقيقة واحدة عند الدقة ، حيث إنهما من أفراد الانسان والانسان نوع واحد ، ولكنهما في نظر العرف نوعان ، وعليه فلا شبهة في بطلان البيع حينئذ ، لأنما وقع عليه العقد غير موجود والموجود غير ما جري عليه العقد ، ومن هذا القبيل الفراش والكتب . وقد يكون الوصف في نظر العرف من غير الأوصاف المقومة والصور النوعية ، ولكنه يكون من الصور النوعية في نظر العقل ، وقد يجتمعان . وأما ما ذكره المصنف من المثال باللبن علي المختلفة الحقيقة ، بأن باع لبن شاة فظهر لبن جاموس لا يمكن المساعدة عليه ، فإن الغنم والجاموس وإن كانا من جنسين ولكن لبنهما شئ واحد حقيقة وجنس