تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

555

مصباح الفقاهة

كونه متصفا بوصف كذا ارتفع الغرر حينئذ ، وإذا انكشف الخلاف ثبت له خيار الرؤية بالرواية المتقدمة ، وهي صحيحة جميل بن دراج ( 1 ) ، وهذا وجه وجيه . ثم أجاب ثانيا بأن أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد ، فيبيع العبد مثلا ملتزما بكونه كذا وكذا ولا ضرر فيه حينئذ عرفا ، وهذا الوجه أيضا وجيه ، وإن كان الخيار الثابت في البيع حينئذ خيار تخلف الشرط . وتوضيح ذلك : أن الأعيان الخارجية غير قابلة للاطلاق والتقييد ، بل هي موجودة على ما هي عليها ، فلا تتغير عن واقعها بقيد من القيود ، وعليه فلا مناص من رجوع التقييد فيها إلى الاشتراط ، فمعنى أنه بعتك العبد الكاتب أن البيع مشروط بالكتابة ، أي أن التزام المشتري بالكتابة مشروط بكون العبد كاتبا وإلا فله الخيار في ذلك ، إذن فلا وجه لبطلان البيع كما هو واضح . ثم إنه لا معنى لكون الاشتراط هو الالتزام بالوصف الخارجي ، بأن يلتزم البايع بكون المبيع متصفا بوصف كذا . وعلى هذا فالاشتراط قد يكون راجعا إلى البيع ، بمعنى أن انشاء البيع يكون معلقا بكون المبيع واجدا لذلك الوصف وإلا فلا بيع أصلا ، فهذا لا شبهة في بطلانه لكونه تعليقا والتعليق في العقود يوجب البطلان ، إلا أن يكون الوصف المعلق عليه البيع من الصورة النوعية العرفية ، بحيث

--> 1 - عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها ، فلما أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلبها ، ثم رجع فاستقال صاحبه فلم يقله ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أنه لو قلب منها ونظر إلى تسعة وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة ولم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية ، التهذيب 7 : 26 ، الفقيه 3 : 171 ، عنهما الوسائل 18 : 28 ، صحيحة .