تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

554

مصباح الفقاهة

ومن هنا ظهر أنه لا وجه لاعتبار العرف والشرع في الغرر والقول بأن الغرر العرفي أخص من الشرعي كما في كلام المصنف ، إذ لم يرد في الشريعة ما يرجع إلى الغرر إلا قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : نهي النبي عن بيع الغرر ، من دون بيان مفهومه وحقيقته ، فلا وجه لأخذ الغرر الشرعي أعم من العرفي بل الغرر عرفي دائما . نعم ورد اعتبار الكيل والوزن في المكيل والموزون ، ولكن لا من جهة نفي الغرر بل لموضوعية المكيل والموزون ، حتى لو كان الغرر مرتفعا بوجه آخر فأيضا لا يصح فيهما البيع بدون الكيل والوزن ، بأن جعل مثلا الحنطة في أحد كفتي الميزان والشعير في الطرف الآخر مع كون قيمتهما مساوية فرضا ، ومع ذلك لا يصح البيع ، وكذا أن اعتبار العلم بجنس المبيع ليس من جهة الغرر ، بل للاجماع على ذلك . إلا أن يناقش فيه بأن مدرك المجمعين هو دليل نفي الغرر ، وأن اعتبار العلم بجنس المبيع من جهة أن لا يكون البيع غرريا ، كما هو واضح . اشكال الشيخ ( رحمه الله ) بأن ذكر الأوصاف لا يخرج المبيع عن كونه غرريا ثم ذكر المصنف أنه يمكن الاستشكال في صحة هذا العقد بأن ذكر الأوصاف لا يخرج المبيع عن كونه غرريا ، لأن الغرر بدون أخذ الصفات من حيث الجهل بصفات المبيع ، فإذا أخذت فيه مقيدا بها صار مشكوك الوجود ، لأن العبد المتصف بتلك الصفات مثلا لا يعلم وجوده في الخارج والغرر فيه أعظم . ثم أجاب أولا ، وحاصله ما ذكره في البحث عن بيع الغرر ، أنه بمعنى الخطر وهو أمر نفساني يزول بالاطمئنان على وجود المبيع وأوصافه ، فإذا وصفه البايع أو شخص آخر ذلك المبيع واطمئن المشتري على