تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

553

مصباح الفقاهة

وتوضيح ذلك : أنه قد يراد من نفي الغرر لزوم ذكر الأوصاف في السلم وغيره بما يرفع الجهالة المداقة ، بأن لا يبقى جهل بخصوص وصف بأوصاف المبيع حتى الطمع مثلا في مثل البطيخ ونحوه ، وهو بديهي البطلان قطعا ، لعدم اعتبار ذلك في صحة بيع السلم قطعا لافضائه إلى عزة الوجود . وقد يراد من نفي الغرر ذكر الأوصاف على نحو الاجمال والتسامح في ذلك ، بحيث لم يحصل الاطلاع على الأوصاف التي تختلف بها الرغبات ، وهذا أيضا منفي وبديهي البطلان ، لأنه ينجر إلى الغرر والنزاع والمشاحة ، وقد نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ( 1 ) ، بناءا على تماميته ، أو قيام السيرة على ذلك كما تقدم في شرائط العوضين . بل لا بد من الأخذ بالوسط والأمر بين الأمرين ، بحيث يلزم ذكر الأوصاف على نحو يرفع الجهالة عرفا ، ولا يلزم المداقة في ذلك ، ولا يكفي المسامحة في ذلك ، وعلى هذا فيرتفع الغرر بذلك ثم ، ولو كان هذا التوصيف بذكر الأجانب غير المالك . وعلى هذا فإذا تخلف الوصف يثبت للمشتري خيار الرؤية بمقتضى الرواية ، وإن لم يكن اشتراط في العقد ليلزم تخلف الوصف ويثبت الخيار من جهة ذلك لعدم التزام البايع بذلك ، بل يذكر الوصف بعنوان أنه مخبر عن ذلك أو يسأل المشتري الأوصاف من الأجانب الذين يطلعون على المبيع كما لا يخفى ، وعلى الجملة فلا بد في الغرر وأن يرجع إلى العرف كما اعترف به المصنف أيضا ، بل السيرة قائمة على عدم اعتبار الاطلاع بأوصاف المبيع بأجمعها كما هو واضح .

--> 1 - دعائم الاسلام 2 : 21 ، عيون الأخبار 2 : 45 ، صحيح مسلم 3 : 1153 ، السنن للترمذي 3 : 532 ، السنن لابن ماجة 2 : 739 ، مسند أحمد 1 : 302 .