تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

534

مصباح الفقاهة

ولم يتسلمه ، ثم تلف عند البايع ، فهل يكون ضمانه على البايع أو على المشتري ؟ فذكر المصنف أنه لو كان الضمان المترتب على عدم القبض مرتفعا بهذا المقدار من القبض ، أي التخلية بين المبيع والمشتري ، كان الضمان على المشتري ، وإلا كان الضمان على البايع ، ثم ذكر أن ارتفاع الضمان بذلك هو الأقوى . والذي ينبغي أن يقال إنه : إن كان مدرك القول بأن التلف قبل القبض من مال البايع هو النبوي أو رواية عقبة بن خالد ( 1 ) ، فلا شبهة في كون التلف من البايع ، فإن معنى القبض المذكور فيهما هو الأخذ الخارجي ، ولا يصدق ذلك على مجرد التخلية بين المالك والمال ، بل اعتبر في رواية عقبة بن خالد أن يخرج البايع المتاع من بيته وإلا فيكون ضمانه عليه ، ولكن قد عرفت أن كلتا الروايتين ضعيفتا السند وغير منجبرة بشئ ، خصوصا الرواية الثانية ، لعدم عمل أحد على مضمونها ، كما لا يخفى . وإن كان مدرك الحكم المذكور هو الارتكاز العرفي وبناء العقلاء ، ولا شبهة في حصول القبض بمجرد التخلية وتمكين المشتري من القبض ، فإنه لا يشك أحد في أنه إذا باع أحد متاعا ومكن المشتري من القبض فلم يقبض حتى تلف يكون التلف من المشتري ، مثلا إذا اشترى أحد شيئا وقال البايع : خذ متاعك ، وقال المشتري : يبقى عندك أجيئك بعد ساعة ، فمضي المشتري واحترق المتاع ، وهل يتوهم أن ضمان في مثل ذلك على البايع .

--> 1 - الكافي 5 : 171 ، التهذيب 7 : 21 و 230 ، عنهما الوسائل 18 : 24 ، مجهولة بمحمد بن عبد الله بن هلال وبعقبة بن خالد .