تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
529
مصباح الفقاهة
فلا دليل عليه ، فيحكم بعدم ذلك فضلا عن يكون منافيا لما ذكرناه من الارتكاز وفي الموارد التي ثبت ذلك يكون تخصيصا لما ذكرناه . بيان آخر لهذا البحث وحاصل الكلام أن التلف قد يكون بعد الثلاثة وقد يكون قبل الثلاثة ، أما إذا كان بعد الثلاثة فهو من مال البايع ، لا من جهة الرواية كما تقدم بل من جهة القاعدة العرفية الارتكازية على أن التلف قبل القبض من مال البايع ، فإن حقيقة البيع قائمة بالأخذ والاعطاء ، ومن الواضح أنه إذا تلف المبيع تنعدم تلك الحقيقة وتنهدم ولا يبقى ذلك المفهوم لعدم بقاء الأخذ والاعطاء حينئذ ، ولا ينافي ذلك إلا أمران : أحدهما دعوى الملازمة بين كون منفعة الملك لمالكه وبين كون دركه عليه المعبر عنها بقاعدة الخراج بالضمان ، وقد ثبت هذه القاعدة بالنص والاجماع عندنا وكذلك عند العامة ، وكذلك حكم بها العرف أيضا . الثاني : قاعدة أن التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له . أما القاعدة الأولى فلا تنافي لما ذكرناه من القاعدة على كون الضمان قبل القبض على البايع ، لأنما ذكرناه وارد في مورد تلك القاعدة ومانع عنها ، فتكون مخصصة لها باعتبار أنه لو كان لهذا المال نماء قبل التلف كان للمشتري ، وكان لازم ذلك أن يكون دركه أيضا عليه لكونه مالكا ، ولكن الارتكاز خصصها وأثبت الضمان للبايع ، وحينئذ لا يكون الارتكاز من العقلاء على كون الضمان للمشتري المالك لكون الارتكاز الثاني الذي ذكرنا على كون الضمان للبايع مانعا عنه وقرينة على عدمه هنا . وأما قاعدة كون التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له ، فلا دليل عليه حتى يتمسك باطلاقه في جميع الموارد ، بل إنما ثبت في خيار الحيوان