تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
465
مصباح الفقاهة
مثلا إذا ورد عام أو مطلق على أن الكذب حرام أو كل كذب حرام ، فلا شبهة أن متعلق الحرمة هنا هو الفعل الخاص الصادر من المكلف ، وأنه يتقدر بالزمان بحيث إن الكذب الصادر منه في هذا الزمان غير الكذب الصادر منه في زمان قبله ، كما أنه غير الكذب الصادر منه في زمان بعده ، فيكون كل كذب بحسب طول الزمان وعرضه فردا مغايرا للأفراد الأخر ، فحيث إن الاهمال في الواقع محال فلا بد وأن يكون الحكم فيه إما مطلقا أو مقيدا ، فحيث لم يقيد الخطاب في مقام الاثبات مع كونه في مقام البيان ، فحسب تبعية مقام الثبوت لمقام الاثبات من حيث الاطلاق والتقييد فنكشف الاطلاق في مقام الثبوت أيضا كما هو واضح . وعلى هذا فإذا خرج فرد من أفراد الكذب عن تحت الاطلاق أو العموم فإنه لا شبهة في جواز التمسك بالعموم أو الاطلاق في الأفراد الأخر ، فلا مجال بوجه لتوهم جريان الاستصحاب فيه ، وكذلك إذا ورد النهي عن شرب الخمر ، فإن مقتضى الاطلاق حرمة الشرب كان من أفراد العرضية والطولية ، فإذا خرج فرد من تحته نتمسك في الباقي بالاطلاق كما هو واضح ، إلا لوحظ الحكم بعنوان العام المجموعي أي يكون الحكم الواحد ثابتا للأفراد بين المبدأ والمنتهى ، من غير أن يكون لكل فرد حكم واحد . وكذلك الكلام في الأحكام الوجوبية ، سواء كانت استغراقية أم مجموعية ثم ورد مخصص ، فإنه يرجع في الأفراد الباقية العام والمطلق ، أما في الاستغراقي فواضح ، وأما في المجموعي فأيضا كذلك ، كما إذا قال : أكرم هؤلاء العشرة ثم أخرج واحدا ، فإنه لا محالة يمنع عن التمسك بالعام في التسعة الباقية .