تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
462
مصباح الفقاهة
الوارد على الأفعال ، سواء كان بعنوان الاستقلال والعام الاستغراقي أو بعنوان العام المجموعي ، يلاحظ بالنسبة إلى كل فرد ، وعلى كلا التقديرين لا يلاحظ الاستمرار فيه ، مثلا لو قال المولى : أكرم هؤلاء العشرة ، ثم أخرج منها واحدا ، لا يرتفع الحكم عن الباقي ، بل لا بد له في اكرام العشرة ، أو قال : الكذب حرام ، فإن الظاهر منه أن كل فرد من الكذب فيكون لكل فرد حكم أي حرمة خاصة ، ويسري الحكم إلى جميع الأفراد بعنوان الاستغراق . وعلى الجملة أن ملاحظة الاستمرار في الأحكام التكليفية مما لا معنى له ، فإنما تتعلق بالأفعال إما بعنوان الاستغراق أو بعنوان العام المجموعي ، وعلى الأول تكون الحكم بالنسبة إلى كل فرد مستقلا واضح ، فإذا ورد التخصيص باخراج فرد من العام يبقى الباقي تحته ، كالحكم بحرمة الكذب مع اخراج فرد منها ، وكذا في ناحية الوجوب ، وعلى الثاني أن الظاهر أيضا من تعلق الحكم بالفعل هو ثبوته له على نحو الاستقلال ، كما إذا قال أكرم هؤلاء العشرة ، فإذا أخرج منها واحدا تبقى التسعة تحت العام ويجب اكرامهم وليس هنا استمرار أيضا ، فإن اعتبار وجوب الاكرام في ساعة دون غيرها لا يستلزم اللغوية . وأما في الحكم الوضعي فيجري ما ذكره المصنف ، مثلا إذا ورد من استولى على شئ فهو له ( 1 ) أو من حاز ملك ، واستفدنا من دليل خارجي أو من لزوم لغوية أن تكون الملكية حاصلة في آن دون آن آخر ، فتحكم حينئذ بحصول الملكية المستمرة .
--> 1 - عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في امرأة تموت قبل الرجل أو رجل قبل المرأة ، قال : ما كان من متاع النساء فهو للمرأة وما كان من متاع الرجال والنساء فهو بينهما ، ومن استولى على شئ منه فهو له ( التهذيب 9 : 302 ، عنه الوسائل 26 : 216 ) ، موثقة .