تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

459

مصباح الفقاهة

ظرفا ، كما إذا فرضنا في المثال المتقدم أن وجوب الاكرام شئ واحد ثابت لأفراد العلماء من غير أن يكون التعدد بحسب الآنات ، بل لكل واحد من أفراد العام حكم واحد مستمر من غير أن يتعدد حسب تعدد الآنات . فعلى الأول فإذا ورد مخصص على العام بأن خرج اكرام زيد العالم عن تحت العموم في يوم الجمعة ، فلا بد من الاقتصار في التخصيص بخصوص ذلك فقط ، فلا يمكن التعدي إلى اليوم الثاني أيضا بالاستصحاب ، لأنه من قبيل اسراء الحكم عن موضوع إلى موضوع آخر فهو لا يجوز ، لأن الحكم في حكم آن مستقل ، وهذا بخلاف الثاني فإنه إذا ورد التخصيص على العام وأخرج الفرد عن تحت حكمه كان ذلك موجب لخروجه عن تحته مستمرا وإلى الأبد . وفي هنا إذا شك في ثبوت حكم العام بعد المخصص نستصحب حكم المخصص ، فلا مورد هنا للاقتصار بالقدر المتيقن لكونه خروجا واحدا عن تحت العام ، فلا يفرق فيه بين خروج عن حكم العام دائما أو في زمان ما ، إذ ليس في خروجه دائما زيادة تخصيص في العام حتى يقتصر عند الشك فيه على المتيقن . وأما كشف أن الحكم الثابت على العام استمراري أو لا ، فلا بد وأن يثبت من الخارج أو بدليل اللغوية ، كما أن قوله ( عليه السلام ) : حلال محمد ( صلى الله عليه وآله ) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ( 1 ) ، يدل على استمرار الأحكام إلى يوم القيامة .

--> 1 - عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحلال والحرام فقال : حلال محمد ( صلى الله عليه وآله ) حلال أبدا إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجئ غيره ، وقال : قال علي ( عليه السلام ) : ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة ( الكافي 1 : 58 ) ، صحيحة .