تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
45
مصباح الفقاهة
اعمال خياره بعد تلف العين ، ويترتب عليه حكمه بل متعلقه هو العقد فقط ليس إلا . ولا ينافي هذا الخيار بالملكية الأبدية أصلا ، فإن شأنه شأن رافع العقود والايقاعات ، فكما أن الطلاق رافع للنكاح والإقالة رافع للعقد فكذلك الخيار ، فمالكية ذي الخيار على رفع العقد وارجاع المبيع على ملكه ليس تناقضا بوجه ، وليس معنى بعت مع الخيار أن الملكية باقية بعد اعمال الخيار ، فلو كان معنى جعل الخيار والقدرة والمالكية على ارجاع المال إلى الحالة الأولية هو أن الملكية باقية بعد اعمال الخيار أيضا لكان هذا تناقضا . فتحصل أن مرجع جعل الخيار هو ابقاء المالكية على ذي الخيار فيما انتقل عنه في جهة خاصة ، وهي ارجاع العين إلى ملكه ثانيا وثبوت القدرة له على رفع العقد وهدمه ، كما أن الطلاق أو الإقالة يرفع العقد ، وعلى هذا فقوله تعالى : أحل الله البيع ( 1 ) هو جعل البيع ثابتا في محله ، فإن معنى : أحل ، هو اقرار الشئ في محله ، أحله أي أمره في محله ، وكونه ممضى في نظر الشارع ، وأن المتبايعين في حل في ذلك ومرخصون في فعله وايجاده ، وليس لهم منع عن ذلك ، وليس البيع ممنوعا عنه في نظره وخارجا عن مقره في نظر الشارع ، بل واقع في محله ومقره ، فإن الشارع أحله وأقره في مقره . ولا شبهة أن هذا الكلام من الشارع المقدس امضاء لما أنشأه المتبايعين ، ومن الواضح أن المنشأ في البيوع المطلقة ، أي فيما باع المالك ماله مطلقا ويبقى لنفسه جهة خاصة هو مطلق التمليك الغير
--> 1 - البقرة : 275 .