تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

46

مصباح الفقاهة

المقيد بشئ خاص ، وهو ابقاء المالكية لنفسه في جهة خاصة ، فامضاء هذا يكون امضاء مطلقا ، فلو كان الامضاء مقيدا لحصل التناقض حينئذ ، فقوله تعالى : أحل الله البيع هو اقراره في مقره ومحله ، والموضوع في مقره هو هذا العقد المطلق بحيث ليس للمالك السابق فيه مالكية على جهة خاصة كما لا يخفى ، وهكذا تجارة عن تراض ( 1 ) ، فتدل الآيتين على اللزوم بهذا البيان . . الوجه الرابع قوله ( رحمه الله ) : ومنها قوله تعالى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( 2 ) . أقول : حاصل كلامه أن الآية دلت على حرمة الأكل والتملك بكل وجه باطل عرفا إلا موارد ترخيص الشارع ، فإنه ليس باطلا عرفا ، ومن الواضح جدا أن أخذ مال الغير وتملكه بالفسخ من دون إذن صاحبه باطل عرفا . وفيه منع الكبرى ، فإنه من أين علم أن المراد من الباطل هو الباطل العرفي ومن أخبر بذلك ، بل الباطل هو مقابل الحق ، فما سوى الله باطل في مقابل الحق جل وعلا ، ومن هنا قيل : إن أصدق شعر صدر في الجاهلية هو قول الشاعر : ألا كل شئ ما خلا الله باطل ، والبيع حق ومقابله الربا باطل وهكذا . فالمقصود أن الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية والمفاهيم العامة فلا وجه لتخصيصه بجهة خاصة بل ينطبق ذلك الكلي على المصاديق ، وكذلك الباطل فإنه موضوع لمقابل الحق ، وهذا يختلف باختلاف

--> 1 - النساء : 29 . 2 - البقرة : 188 .