تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
44
مصباح الفقاهة
كانت وضعية أو تكليفية أو كليهما ، بقرينة قوله تعالى : وحرم الربا ( 1 ) ، فإنه ناظر إلى استناد الحرمة إلى الربا ، وأما حلية التصرفات فضلا عن كونها مطلقة حتى بعد الفسخ فليست الآية متعرضة لها بوجه كما لا يخفى . وكذلك قوله تعالى : تجارة عن تراض ( 2 ) ، فإنه ناظر إلى جواز التملك بالتجارة عن تراض ، لكونه استثناء عن حرمة أكل المال بالباطل ، وهو التملك بالباطل ، فليس فيه أيضا التعرض بحلية التصرف بوجه ، وإن كان التملك يترتب عليه جواز التصرفات ولكنه بدليل آخر ، وليس مستفادا من الآية كما لا يخفى ، فافهم . الاستدلال بالآيتين بوجه آخر نعم قد استدل بالآيتين بوجه آخر ، وحاصله : أن معنى الخيار في البيع ونحوه هو كون التمليك مقيدا بجهة خاصة لا من حيث الأمد والمدة ، بأن يكون إلى زمان خاص بل من حيث خاص ، وهو أن ذي الخيار مالك لارجاع العين بحل العقد وفسخه ، فإذا باع شيئا مع الخيار فمعناه أنه مالك لارجاعه إلى ملكه ثانيا . وهذا بخلاف ما لم يكن له الخيار ، فإنه يملك ماله من المشتري على نحو الاطلاق وغير مقيد بجهة خاصة ، وهذا القيد الذي نسميه خيارا لا يجعل الملك مقيدا كما عرفت ، بأن يكون التمليك إلى وقت ولا أنه يقوم بالملكية ، فإنه باق على حاله مع التلف أيضا فلو كان قائما بالملكية لما بقي بعد تلف العين ، مع أنه غير باق كما قلنا ، فإن لذي الخيار أيضا
--> 1 - البقرة : 275 . 2 - النساء : 29 .