تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

432

مصباح الفقاهة

وثانيا : إن دليل لا ضرر لا يشمل موردا يلزم من شموله له ضرر على شخص آخر ، فإنه بالنسبة إلى كل منهما على حد سواء ، فيكون شموله لأحدهما معارضا بشموله للآخر ، فإن اجبار صاحب البناء على قلع بنائه بدون الأجرة ضرر عليه ، واعطاء صاحب الأرض قيمة البناء باستثناء أحجاره ضرر على صاحب الأرض ، فإنه بأي وجه يلزم بذلك مع أنه لا يطلب إلا أرضه ، فمقتضى قاعدة اليد هو وجوب رد أرضه عليه على النحو الذي أعطاها للغابن ، ولا وجه لتضرره من جهة فعل الغابن كما هو واضح . وبعبارة أخرى أن حديث لا ضرر وارد في مقام الامتنان ، فلا يشمل موردا يكون شموله ضررا على الغير ، لأنه خلاف الامتنان ، وهنا وجه ثالث نذكره في الوجه الثاني . 2 - إن قاعدة احترام مال المسلم تقتضي أن لا يذهب ماله هدرا ، فإن اجباره على قلع شجره أو أشجار عن أرض المغبون بلا اعطاء تفاوته خلاف احترام مال المسلم ، فلا بد له من اعطاء تفاوت القيمة بين البناء والأحجار وبين الأخشاب والأشجار ، وقد ذكر ذلك شيخنا الأستاذ . وفيه أولا : إن حفظ احترام مال المسلم يقتضي حرمة اتلافه ، وإلا يكون المتلف ضامنا ، وأما ثبوت ضمانه على شخص آخر فلا تقتضيه تلك القاعدة ، ففي المقام أن صاحب الأرض لا يطلب من الغابن إلا أرضه على الذي أعطاه إياها ، فلا بد للغابن أن يردها إلى المغبون ، وحيث كانت تلك الأرض فارغة وغير مسلوبة المنفعة فلا بد للغابن أن يردها كذلك ، ومن الواضح أن ذلك لا يمكن إلا أن يفرغ الغابن الأرض ويقلع بناءه وأشجاره ، وأي ربط لذلك على ثبوت الضمان للمغبون . وبعبارة أخرى أن احترام مال المسلم يقتضي أن لا يذهب هدرا باتلاف