تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

431

مصباح الفقاهة

تصرف الغابن بنفسه في الأرض على نحو يستلزم كون الأرض مسلوبة المنفعة إلى مدة ويستوفي منفعتها لنفسه ، فهذا لا يعتبره العقلاء الملكية له بوجه ، وإذا فإذا فسخ المغبون العقد فله مطالبة أرضه فارغة عن البناء والغرس ، وله قلع ذلك كله وتفريغ أرضه ، فإن مقتضى اليد هو ذلك . هل يثبت للغابن تفاوت قيمة الأشجار المغروسة أو البناء أم لا ؟ وهل يثبت للغابن تفاوت قيمة الأشجار المغروسة أو البناء ، فإنها بعد القلع تكون أحجارا وأخشابا فيكون متضررا وهو منفي في الشريعة المقدسة ، أوليس له ذلك ؟ وقد يقال بثبوت تفاوت القيمة بين البناء والأحجار وبين الشجر والخشب على صاحب الأرض ، فلا بد له أن يعطي ذلك للغابن لوجهين : 1 - قاعدة نفي الضرر ، فإن قلع بناء الغابن أو أشجاره عن الأرض ضرر عليه فيكون منفيا بحديث نفي الضرر ، فيجب على صاحب الأرض أن يعطي الأرش لصاحب البناء أو الأشجار . وفيه أولا : ما ذكره المحقق الإيرواني ( 1 ) ، من أنه ليس هنا ضرر على الغابن بل هو من قبيل عدم النفع ، فإنه قد بنى في هذه الأرض البناء وغرس فيها الأشجار أو علم العبد الصناعة مثلا لينتفع بها ولم يتمكن من الانتفاع ، لا أنه تضرر ، إذ ليس له ملكية مطلقة على الأرض مع البناء والأشجار الموجودة فيها ، بل كانت ملكيته محدودة بحد خاص وبوقت معين ، واجبار مالك الأرض الغابن بقلع شجره أو بنائه ليس ضررا عليه ، بل منع عن الانتفاع به كما هو واضح .

--> 1 - حاشية المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 38 .