تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
430
مصباح الفقاهة
الإجارة ، بأن آجر العين إلى مدة معينة حيث الإجارة لم تفسخ لوقوعها في ملك الغابن ، وكذلك الأمر هنا ، فإن التصرف قد وقع في ملك نفس الغابن فلا يتوجه عليه غرامة أصلا . وبعبارة أخرى شأن الغرس والزرع والبناء على الأرض شأن إجارتها من شخص آخر إلى مدة ، فكما أنها تكون مسلوبة المنفعة في الإجارة ومع ذلك ليس للمغبون فسخ عقد الإجارة ، وكذلك في المقام فإن الاستيفاء يكون سببا لتملك المنفعة ، فتكون الأرض مسلوبة المنفعة وليس للمغبون أن يطالب تفريغ الأرض ، غاية الأمر له حق مطالبة الأجرة على الأرض . وبعبارة أخرى أن الغارس قد استوفى منفعة الأرض ما دام غرسه باقيا كما في الإجارة ، فيجب عليه بعد الفسخ أو الانفساخ تدارك ما استوفاه بأجرة المثل أو قيمة النقص والتفاوت ، ولا يبعد أن يكون هذا القول هو المشهور بين العلماء . أو يقال : إن مالك الأرض قد دفع العين إلى الغابن فارغة عن البناء والأشجار وواجدة للمنفعة ، فله مطالبة أرضها بعد فسخ العين أو انفساخه على النحو الذي دفعها إليه ، ولم تكن ذلك مسلوبة المنفعة أو تطلبها من الغابن كذلك بمقتضى قانون الفسخ ، ودليل ضمان اليد كما هو واضح . والحق هو الثاني ، فإن مقتضى ضمان اليد هو رد العين على النحو الذي دفعها إلى الغابن ، ومن الواضح أن الأرض التي دفعها إليه لم تكن مسلوبة المنفعة ، فلا بد له من ردها كذلك . وأما قياس المقام بالإجارة فبلا وجه ، لكونه مع الفارق ، فإن في عقد الإجارة قد يعتبر ملكية المنافع إلى مدة للمستأجر ، وهذا لا بأس به ، فإن الاعتبار خفيف المؤونة ولا بأس من تعلقه على الأمر المعدوم ، وأما