تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

396

مصباح الفقاهة

ولكن الذي ينبغي أن يقال إن المعاملة بدون جعل هذا الخيار أيضا ليست بغررية ، وذلك لأن الغرر بمعنى الخطر فهو إنما يكون إذا لم يعلم أن تصاحبه بالمبادلة أي شئ ، أو أنه متصف بأي وصف ، ولذا اشترطوا في البيع كون المبيع معلوم الوجود ومعلوم الوصف ، وإذا انتفي أحدهما أو كلاهما كان البيع غرريا ، فلو باع أحد داره بما في الكيس فلا يعلم أنه أي مقدار في الكيس ، وأنه أي شئ فيكون البيع غرريا . وأما إذا علم كل من البايع والمشتري ما يأخذه من الآخر وتملكه أي شئ بل يراه ، وهو في نصب عينيه ولكن لا يعلم أن قيمته السوقية أي مقدار ، والجهل بالمالية من جهة الجهل بالقيمة السوقية فإنه لا يكون ذلك غرريا ، فنفرض أنه ليس في العالم سوق ولا عقلاء إلا البايع والمشتري ، فهل يتوهم أحد أن معاملتهما غررية ، وهذا بخلاف الجهل بأصل الشئ أو بوصفه فإنهما يوجبان الخطر ، حتى لو لم يكن في العالم سوق ولا عقلاء غير المتبايعين فإن الرغبات تختلف بينا باختلاف الأشياء وأوصافها ، وهو واضح . ولو سلمنا أن اعتبار العلم بالقيمة السوقية أيضا من شرائط البيع وأضفنا ذلك إلى شرائط البيع وقلنا لا بد من العلم بأصل وجود المبيع وبأوصافه وبماليته ، مع أنه لم يعتبر ذلك أحد من الفقهاء أنه ليس هنا غرر أيضا ، فإنه يرتفع بالاطمئنان الحاصل ، إما من اخبار الثقة أو بأصالة الصحة بناءا على اعتبارها ، أو الرؤية السابقة أو غير ذلك ، وإن لم يكن اطمينانه بمرتبة القطع . فإذا اطمأن البايع بعدم كون المبيع أقل من القيمة السوقية أو اطمأن المشتري بعدم كونه أزيد من القيمة السوقية فلا يكون البيع خطريا حينئذ وإن لم يكن في الواقع كذلك ، لما عرفت في البحث عن بيع الغرري أن