تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
380
مصباح الفقاهة
وكيف كان فبناء على ظاهر النبوي ، فيكون دليلا على ثبوت الخيار من حين تبين الغبن لا من حين العقد . وكذلك لو كان المدرك هو الاجماع ، فإن المتيقن منه هو ثبوت الخيار مع ظهور الغبن . ولكن يرد على الاجماع أنه ليس بحجة ، وعلى النبوي أنه ضعيف السند ، إذ لم نجده في كتب الأصحاب المعدة للحديث ، وإنما ذكروه في كتب الاستدلال وأخذوه من العامة ، ولم ينجبر ضعفه بشئ ، إذ لم يثبت كون عملهم على طبقه ، وإنما استندوا بغيره من الوجوه المذكورة في المسألة ، بل ثبت عدم استنادهم إليه إلا قليل ، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم . على أنه يمكن المناقشة في دلالته أيضا ، بدعوى أن المراد من ثبوت الخيار بعد المجئ بالسوق هو تبين الغبن كما عرفت ، وأن هذا التبين طريق إلى الواقع لا أنه موضوع بنفسه لثبوت الخيار ، فحيث إن الغبن من الأول وإن كان تبينه من الآن فيثبت له الخيار من الأول . وبعبارة أخرى أنا لا نحتمل أن العلم جزء الموضوع لثبوت خيار الغبن ، بل تمام الموضوع له إنما هو الغبن لا الغبن المعلوم ، فإذا يثبت الخيار للمغبون من الأول ، ونظير كون التبين هنا طريقا إلى الواقع كتبين الفجر في شهر رمضان في قوله تعالى : كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ( 1 ) ، فإن التبين هنا ليس له موضوعية لحرمة الأكل بحيث لو لم يتبين الفجر لغيم ونحوه إلى أن مضي ساعة من طلوع الشمس فأيضا يجوز الأكل ، فهذا غير محتمل قطعا ، إذن فيكون التبين طريقا إلى الفجر كما هو واضح ، وكذلك في المقام .
--> 1 - البقرة : 187 .