تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

376

مصباح الفقاهة

كل منهما مدعيا للغبن ومنكرا لكون الآخر مغبونا فيتحالفان ، فيحكم بعدم غبن كل منهما لا بغبن كليهما ، فلا يكون لأي منهما خيارا أصلا كما عرفت ، على أن مقتضى التحالف أن يحلف كل منهما على أنه لم يغبن الآخر ، فيكون مقتضى ذلك أن لا يكون أي منهما مغبونا لا أن يكون كلاهما مغبونا وهو واضح . فتحصل أنه لا يمكن تصوير الغبن من الطرفين في معاملة واحدة كما ذكره بعض المحشين للروضة ، وقال : فلا يعقل كونهما معا مغبونين وإلا لزم كون الثمن أقل من القيمة السوقية وأكثر وهو محال ، فتأمل . نعم يمكن تصوير ذلك إذا كان الغبن بمعنى مطلق الخديعة ، كما إذا باع فرشا بأربعة دنانير على أنه من شغل كاشان ، فبان أنه من شغل همدان ، ومع ذلك أنه يسوى بثمانية دنانير ، وحينئذ فقد خدع كل منهما في هذه المعاملة وهو واضح . والذي ينبغي أن يقال إنه كان مدرك خيار الغبن هو دليل نفي الضرر يمكن فرض الغبن من الطرفين ، بخلافه إذا كان مدركه الشرط الضمني الذي ذكرناه . أما الأول كما إذا باع حطبا من زيد كل حقة بمائة فلس ، مع كون الحطب كل حقة بدرهم ، واشترط المشتري عليه أن ذلك من خشبة أبنيته ، وواضح أن هذه المعاملة ضررية لكل من البايع والمشتري ، أما كونها ضررية للبايع فلأن تسليم المبيع يتوقف على تخريب الدار ، وهو ضرر على البايع . وأما كونه ضررا على المشتري فلأن قيمة الحطب إنما هي كل حقة بدرهم وقد باع منه البايع كل حقة بمائة فلس ، فيكون الدرهم زائدا عن القيمة السوقية .