تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

375

مصباح الفقاهة

وفيه أن المراد من الغبن في المعاملة هو ملاحظة مكان تحققها ، فإن كان بيع الحنطة في خارج البلد مع كون التسليم فيه ، ومن الواضح أن البايع مغبون فإن قيمة كل من من الحنطة في ذلك المكان دينار فقد باعه بثلاثة أرباع دينار ، وإن كان البيع في البلد أو بشرط أن يسلم المبيع في البلد فيكون المشتري مغبونا كما لا يخفى ، فلا يلاحظ المكانين في معاملة واحدة كما هو واضح لا يخفى ، فافهم . 3 - قد نقل المصنف عن مفتاح الكرامة ( 1 ) تصوير كون الغبن من الطرفين بحسب الحكم الظاهري دون الواقعي ، كما إذا ادعى كل من المتبايعين الغبن ، كما إذا باع ثوبا بفرس بظن المساواة ثم ادعى كل منهما نقص ما في يده عما في يد الآخر ، ولم يوجد المقوم ليرجع إليه ، فتخالفا فيثبت الغبن لكل منهما فيما وصل إليه ، مع أن في الواقع المغبون أحدهما لا كلاهما . أقول : هذا إنما يبتني على أن كل من يدعي شيئا ويتعسر عليه إقامة البينة فإنه يقبل قوله مع يمينه كما تقدم ، وعليه فكل من البايع والمشتري إنما يتعسر عليه إقامة البينة فيقبل قوله مع يمينه فيثبت ما يدعيه من الغبن ، ولكن قد عرفت أنه لا دليل عليه خصوصا إذا كانت الدعوى مما يطلع عليه كل أحد ، وإنما لم يطلع عليه من جهة العوارض كعدم وجود من يطلع عليهما في مقام البيع ليكون بينة للواقعة ، وقلنا في السابق أن الحلف إنما هو للمنكر وليس من وظيفة المدعي الحلف . وأما بناءا على فساد هذا المبنى ، كما هو كذلك ، فيكون من يدعي الغبن مدعيا والآخر منكرا فللمدعي البينة وللمنكر اليمين ، ومع كون

--> 1 - مفتاح الكرامة 4 : 581 .