تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
372
مصباح الفقاهة
المناقشة في كلام الشيخ ( رحمه الله ) بامكان الالتزام بعدم الضرر في باب العبادات ثم إنه ذكر المصنف في آخر كلامه أنه يمكن الالتزام بعدم الضرر أصلا في باب العبادات ، لأنما يصل إليه من الأجر أعظم مما يفوت عنه من المال ، وقد وقع في مقابل ماله أجر كما أنه لا يقال : إن فلانا تضرر ، إذا باع ماله وأخذ الدينار ، فإن في مقابل ماله وصل إليه الدينار ، فلماذا يكون ضرر عليه . وفيه أولا : النقض بسائر أبواب العبادات ، فإنهم لم يلتزموا بذلك في غير باب الوضوء ، كما أشرنا إليه . وثانيا : إن وصول الأجر إليه غير معلوم ، فإنه مع نفي الحكم بادله نفي الضرر وحكومة أدلته على الأحكام الأولية لا يبقى هنا أمر بالوضوء حتى يؤجر ويصل إليه الثواب ، فإن الثواب إنما يترتب على امتثال الأمر لا على مجرد الحركات الخارجية . والحاصل أنه ذكر المصنف أن الضرر المالي في باب الوضوء لا يتحقق فإنه يحصل في مقابله أجر له ، فلا يكون ضررا عليه ، وقد ذكر وجه ذلك في قاعدة لا ضرر حيث قال : إن المنفي بدليل نفي الضرر إنما هو الضرر غير المتدارك والضرر هنا متدارك بالثواب ، أو أن هنا ليس ضرر أصلا حتى يكون متداركا ، فإن ذلك نظير اعطاء الفلس وأخذ المتاع كما لا يخفى ، فافهم ، وعليه فلا يكون الضرر المالي في باب الوضوء ضررا . أقول : أما تفصيل نفي الضرر بالضرر الغير المتدارك مما لا وجه له أصلا لعدم الدليل عليه ، وأما أن القول بأنه ليس هنا ضرر لوصول الأجر عليه فهو يشبه العرفان ، بداهة أن هذا ضرر بلا شبهة .