تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

359

مصباح الفقاهة

الصورة الأولى : الاختلاف في العلم والجهل أما الاختلاف في العلم والجهل فقد ذكر المصنف وجهين في ثبوت الخيار للمغبون . الوجه الأول : إنه مع الجهل بأن المشتري عالم بذلك أو غير عالم فالأصل عدم العلم ، فحيث إن الغبن ثابت بالوجدان فيكون عدم العلم أيضا ثابتا بالأصل ، فيتم موضوع الخيار للمغبون فيحكم بثبوت الخيار له وهو واضح . الوجه الثاني : ما ذكره في أثناء كلامه ، من أن كون المشتري عالما بقيمة المبيع أو غير عالم بها لا يعلم إلا من قبله ، فعليه يعسر له إقامة البينة على ذلك ، أي على جهله ، مع أنه لا يمكن للغابن أيضا الحلف على علم المغبون بالحال لجهل الغابن بالحال ، ثم أمر بالتأمل . ويمكن المناقشة في كلا الوجهين : أما الثاني فباب المناقشة فيه واسع ، وذلك إذ لا وجه لمنع أنه لا يمكن إقامة البينة للمغبون على جهله ، فإنه كسائر الأوصاف النفسانية التي يمكن له إقامة البينة عليها ولو باعتبار آثارها ، وكذلك لا وجه لمنعه من حلف الغابن علي علم المغبون ، بداهة أنه كثيرا ما يطلع عليه بالمجالسة والممارسة كما هو واضح ، على أنه لا وجه لهذه الكبرى ، أي أن كل ما يعسر إقامة البينة عليه فيقبل من المدعى ، إذ لا دليل عليه بوجه أصلا كما سيأتي . وأما الوجه الأول ، فأصالة عدم العلم لا فائدة لها ، إذ العلم أو الجهل ليسا موضوعين للخيار وعدمه ، فلو بدل أصالة عدم العلم بأصالة عدم الاقدام على الضرر لكان حسنا ، فإن الضرر إنما هو موضوع الخيار فالاقدام مزيل له ، فأصالة عدم الاقدام على الضرر يثبت موضوع الخيار ،