تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

360

مصباح الفقاهة

إذ الجزء الآخر وهو الغبن محرز بالوجدان ، وأما العلم والجهل فلا يترتب عليهما الأثر بوجه إلا من جهة أن العلم من مقدمات عدم الاقدام على الضرر والجهل من مقدمات الاقدام على الضرر ، ولا يكون أصالة عدم الاقدام على الضرر مثبتا . وتوضيح ذلك : أن الشرط الضمني موجود في كل معاملة بتساوي القيمتين ، سواء كانا ملتفتين بذلك أم لا ، وقد جرت المعاملة على الأشياء بهذا الشرط ، وإذا شككنا في أن المغبون هل أقدم على المعاملة مع العلم بعدم التساوي بحيث يكون اقدامه على الضرر مزيلا لهذا الشرط فالأصل عدمه ، أي عدم اقدامه على ذلك ، فيكون الشرط باقيا على حاله مع كون الضرر وجدانيا ، فلا يترتب ثبوت الشرط على الأصل بل الشرط ثابت ببناء العقلاء . على أنا نشك في اعتبار الملكية بعد الفسخ للغابن فالأصل عدمه ، إلا أن يعارض بمثله ، وتحقيق الكلام في الاستصحاب . وعلى الجملة هذا الذي أفاده المصنف ( رحمه الله ) متين لو بدل أصالة عدم العلم بأصالة عدم الاقدام ، فإن عدم العلم ليس موضوعا للخيار بل الموضوع هو الضرر مع عدم اقدامه عليه أي مقيدا بذلك ، فلا شبهة أن الضرر محرز بالوجدان والقيد محرز بالأصل ، فيثبت الحكم وهو الخيار للمغبون بالأصل الموضوعي الحاكم على أصالة اللزوم . لو كان المغبون من أهل الخبرة هذا كله إذا لم يكن المغبون من أهل الخبرة ، وإلا فالظاهر عدم الاعتناء بقوله ، فإنه لا معنى لكونه أهل الخبرة ومع ذلك يدعي الجهل بالقيمة ، فإنه يرجع إلى التناقض أو يكون دعواه غير عقلائي أصلا ، فإن مقتضى الظاهر من كونه من أهل الخبرة هو صدور المعاملة منه عن علم .